صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

100

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

النفس نفس ومع الجوهر جوهر ومع العرض عرض وهي في نفسها لا جوهر ولا عرض وقد يوجد بنفسها مفارقة عن جميع الماهيات الجوهرية والعرضية فهي مع كل شيء لا بمزاولة وغير كل شيء لا بمزايلة وقد خرج الكلام عن نطاق الأفهام وربما يوجب شنعة اللئام ولكني كما قيل إذا رضيت كرام عشيرتي فلا زال غضبان على لئامها [ الفصل الرابع : في أن المقادير أعراض ] قوله فصل في أن الكميات المتصلة أعراض قدم أحوال الكم المتصل على أحوال الكم المنفصل لأنه أشرف وجودا وأقرب إلى الوحدة الحقيقية قوله أما الكميات المتصلة فهي مقادير المتصلات قد علمت أن للاتصال بالمعنى الذي ليس تحت المضاف معنيين أحدهما البعد كيف كان وذلك البعد قد يكون جوهرا وهو إذا كان في ثلاث جهات وقد يكون عرضا إذا كان في جهة أو جهتين وثانيهما من باب الكم وقد رسم بوجهين الأول أنه هو الذي يمكن أن يفرض فيه أجزاء يتلاقى على حد مشترك يكون نهاية لأحد الجزءين وبداية للآخر والرسم الثاني أنه القابل للانقسامات الغير المتناهية بالقوة على الوجه الذي ثبت في الطبيعيات والمنفصل في مقابله بكلا الوجهين فإذن الاتصال في قوله وأما الكميات المتصلة أريد به المعنى الثاني وفي قوله مقادير المتصلات أريد به المعنى الأول [ أن الجسم يطلق على ما وراء الصورة الجسمية ] قوله أما الجسم الذي هو الكم فهو مقدار المتصل الذي هو الجسم بمعنى الصورة على ما عرفته في عدة مواضع وأما الجسم بالمعنى الآخر الداخل في مقولة الجوهر فقد فرغنا منه إلى آخره اعلم أن إثبات عرضية المقدار يتوقف على أمور ثلاثة أحدها أن معناه غير معنى الجسم الذي هو جوهر وثانيها أنه أمر مادي غير مفارق الذات عن المادة أو عن الذي في المادة وثالثها أنه يتبدل أعداده على جسم واحد وهو باق بشخصه وربما يستدل على مغايرة الجسم الذي هو من مقولة الكم عن الجسم الذي هو من مقولة الجوهر بوجوه أربعة الأول ما مر سابقا وهو أن الجسم الواحد كالشمعة يتوارد عليه المقادير المختلفة فالجسمية المخصوصة بحالها ولا شبهة في أن الباقي في شيء غير المتبدل عنه الوجه الثاني أن الأجسام مشتركة في الجسمية ومختلفة في المقادير وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف وهذا المنهج لا يفتقر إلى إثبات تعاقب المقادير على جسم واحد وأورد عليه صاحب حكمة الإشراق أنه كما أن الأجسام مشتركة في الحقيقة كذلك مشتركة في أنها متقدرة وكما أنها مختلفة في المقادير مختلفة في الخصوصيات والأقسام فإن كان اشتراكها في الجسمية واختلافها في المقادير المخصوصة يوجب كون المقادير أعراضا زائدة على جسميتها لزم أن يكون اختلافها في المقادير المخصوصة بعد اشتراكها في أصل المقدارية يوجب أن يكون المقادير المخصوصة أعراضا زائدة على أصل مقداريتها حتى يكون مطلق المقدار عرضا والمخصوص عرضا آخر وذلك محال فإذن جاز أن يكون الجسمية المطلقة والمقدار الذي هو أحد الثلاثة شيئا واحدا وكذا الجسمية المخصوصة والمقدار المخصوص أقول هذا البحث قوي ولستعلم وجه انحلاله الوجه الثالث أن الأجسام صح أن يكون بعضها مقدارا لبعض عادا له وبعضها متقدرا معدودا بالآخر فالمقدار العاد في أكثر الأمر يخالف المتقدر المعدود فليست المقدرية والعادية بنفس الجسمية التي يستحيل أن يخالف فيها جسم جسما والإيراد المذكور متوجه عليه فإن المقدار أيضا من حيث طبيعته المشتركة لا يعد بعضها بعضا إنما ذلك يجري في الخصوصيات كما سنبين لك عن قريب الوجه الرابع أن الجسم الواحد يتسخن فيزداد حجمه من غير انضمام شيء إليه ولا وقوع خلاء فيه لاستحالته ويبرد فيصغر حجمه من غير انفصال شيء منه أو زوال خلاء كان وذلك الجسم محفوظ الهوية في الحالين فهو مغاير للمقدار أقول يرد عليه وعلى الوجه الأول ما ذكرناه في تحقيق الحركة الكمية من أن المعتبر في بقاء هوية كل حقيقة جسمية مركبة من الجسم الذي هو جزء المادي والطبيعة التي هي جزؤه الصوري بقاء ما هو المادة منه لا بعينه بل على وجه الإبهام والعموم لأن تمامية وجود كل مركب وبقاءه إنما هو يكون جزءه الصوري باقيا واحدا بالعدد وإن لم يبق جزؤه المادي باقيا بالعدد بل يكفي في كون المركب باقيا بالعدد بقاؤه الجنسي إذ المادة في كل شيء أمر مبهم الوجود بإزائه جنسه الذي طبيعة ناقصة مبهمة ووحدته وحدة ضعيفة فإذن تبدل جسمية المركبات الكاملة التحصل لا يقدح في بقائها بشخصها ألا يرى أن زيدا مثلا يتبدل جسميته وكثير من فصول أجناسه البعيدة والقريبة مع بقائه بشخصه الإنسانية فتبدل جسمية الشمعة مع بقائها بشخصها وإن سلم لا يدل على عرضية تلك الجسمية وكذا تخلخل جسم واحد طبيعي وتكاثفه لا يدلان على عرضيته بأي معنى كان إلا إذا كان المتشكل أو المتخلخل والمتكاثف جسما مجردا عن صورة أخرى حافظة للوحدة العددية بإيراد الأمثال بإمداد من المفارق العقلي وأين التجربة والفحص يحكمان بذلك